محمد الريشهري
170
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بعد وجودها ، حتى يصير موجودها كمفقودها . وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها ( 1 ) . 5360 - عنه ( عليه السلام ) - في صفة الأرض ودحوها على الماء - : كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة . ولُجج بحار زاخرة . تلتطم أواذيُّ أمواجها وتصطفق متقاذفات أثباجها ( 2 ) ، وترغوا زبداً كالفحول عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هَيج ارتمائه إذ وطِئته بكلكلها ، وذلّ مُستخذياً إذ تمعّكت ( 3 ) عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجياً مقهوراً ، وفي حكمة الذلِّ منقاداً أسيراً ، وسكنت الأرض مدحُوّة في لُجّة تيّاره ، وردّت من نخوة بَأوِهِ ( 4 ) واعتلائه ، وشموخ أنفه وسمّو غُلوائه ، وكعمته ( 5 ) على كظّة جريته ، فهمد بعد نزقاته ، ولبد ( 6 ) بعد زيفان ( 7 ) وثباته . فلمّا سكن هَيجُ الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشمّخ البذَّخ على أكتافها ، فجّر ينابيع العيون من عرانين ( 8 ) أُنوفها ، وفرّقها في سهوب ( 9 ) بِيدها
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 ، الاحتجاج : 1 / 477 / 116 ، بحار الأنوار : 4 / 255 / 8 . ( 2 ) الثَّبَج : ما بين الكاهل إلى الظهر ( النهاية : 1 / 206 ) . ( 3 ) تمعَّك : أي تَمرّغ في ترابِه ( النهاية : 4 / 343 ) . ( 4 ) البأو : الكِبر والتعظيم ( النهاية : 1 / 91 ) . ( 5 ) كَعم : أن يَلثَم الرجلُ صاحِبه ، ويَضع فَمه على فَمِه كالتقبيل ، اُخِذ من كَعم البعير ؛ وهو أن يُشَدّ فَمُه إذا هاج ( النهاية : 4 / 180 ) . ( 6 ) لبَد بالمكان : أقام به ولَزِق فهو مُلبِدٌ به ( لسان العرب : 3 / 385 ) . ( 7 ) الزَّيَفان : التَّبختُر في المَشي ، من زافَ البعير يَزيف إذا تَبَختر ( النهاية : 2 / 325 ) . ( 8 ) العِرنين : الأنف . وقيل : رَأسه ، وجمعه عَرانَين ( النهاية : 3 / 223 ) . ( 9 ) السَّهْب : وهي الأرضُ الواسعةُ ( النهاية : 2 / 428 ) .